كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
حب الله، وحب ذكره، وكلامه، واسمائه، وصفاته، وأقبلت على غيره،
وأعرضت عنه، وتعوضت بحب من سواه والرغبة ديه منه.
هذا وقد سمعت ما قص عليك من إنكاره سبحانه على بني إسرائيل
استبدالهم طعاما بطعام أدنى منه، فذمهم على ذلك، ونعاه عليهم، وقال:
<أدتشتبدلوت ا لذ ي هو أ ث بألذههوفثر) 1 البقرة / 1 6] فكيف بمن
استبدل بمحبة خالقه، وفاطره، ووليه ومالك أمره؛ الذي لا صلاخ له، ولا
فلاح، ولا نعيم، ولا سرور، ولا فرحة، ولا نجاة إلا بان يوحده في الحب،
ويكون أحب إليه مما سواه، فانظر بالله بمن الستبدلت؟ وبمحبة من
تعوضت؟ رضيت لنفسك بالحبس في الحش، وقلوب محبيه تجول
حول العرش. فلو أقبلت عليه، و عرضت عما سواه؛ لرأيت العجائب،
ولامنت من المتالف والمعاطب، أو ما علمت آنه خص بالفوز والنعيم من
أتاه بقلب سليم، أي سليم مما سواه، ليس فيه غير حبه واتباع رضاه. قالت:
وبين ذنبي وذنبك عند الناس كما بين عماي وعماك في القياس. وقد قال
من بيده أزمة ا لامور: <ف! ئهالالغمى لائمخرولبهن تعمى ائقلول! لتى في
الصلور) 1 الحج / 6 4].
فصل
فلما سمعت الكبد تحاورهما الكلام، وتناولهما الخصام؛ قالت:
أنتما على هلاكي تساعدتما، وعلى قتلي تعاونتما. ولقد أنصف من
171