كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

خذي بيدي ثم اكشفي الثوب فانظري
ضنى جسدي لكنني أتستر
وليس الذي يجري من العين ماؤها
ولكنها روج (1) تذوب فتقطر
[43 أ] قالت: وا لحاكم بينكما الذي يحكم بين الروج وا لجسد إذا
اختصما بين يديه، فإن في الاثر المشهور (2): " لا تزال الخصومة يوم القيامة
بين الخلائق حتى يختصم الروج وا لجسد، فيقول ا لجسد للروج: أنت
الذي حركتني، وأمرتني، وصرفتني، وإلا فانا لم اأكن أ تحرك، ولا أفعل
بدونك. فتقول الروج له: و نت الذي أكلت، وشربت، وباشرت، وتنعمت،
فأنت الذي تستحق العقوبة، فيرسل الله سبحانه إليهما ملكا يحكم بينهما،
فيقول: مثلكما مثل مقعد بصير، وأعمى يمشي، دخلا بستانا، فقال المقعد
للأعمى: أنا أرى ما فيه من الثمار، ولكن لا أستطيع القيام. وقال الاعمى: أنا
أستطيع القيام، ولكن لا أبصر شيئا. فقال له المقعد: تعال فاحملني، فأنت
تمشي، و نا أتناول. فعلى من تكون العقوبة؟ فيقول: عليهما. قال: فكذلك
أنتما". وبادله التوفيق.
(1) ت:"نفس ".
(2) أخرجه ابن مندة عن ابن عباس موقوفا، كما في " شرح الصدور) للسيوطي (ص 327).
175

الصفحة 175