كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
والمقصود أنه لم ير النظر إلى معشوقه ولا عشقه حراما. وجرى
على هذا المذهب ابو محمد بن حزم في كتاب " طوق الحمامة " له.
قالوا: ونحن نحاكمكم إلى واحد يعد بالاف مؤلفة، وهو شيخ الاسلام
ابن تيمية فانه سئل (1):
ما تقول السادة الفقهاء رضي الله عنهم في رجل عاشق في صورة،
وهي مصرة على هجره منذ زفي طويل، لا تزيده إلا بعدا، ولا يزداد لها
إلا حبا، وعشقه لهذه الصورة من غير فسق ولا خنا، ولا هو ممن يدنس
عشقه بزنى، وقد أفضى به الحال إلى الهلاك لا محالة؛ إن بقي مع
محبوبه على هذه الحالة، فهل يحل لمن هذه حاله أن يهجر؟ وهل
يجب وصاله على المحبوب (2) المذكور؟ وهل يأثم ببقائه على هجره؟
وماذا يجب من تفاصيل امرهما؟ وما لكل واحد منهما على الاخر من
الحقوق مما يوافق الشرع؟
فأجاب بخظه بجواب طويل، قال في أثنائه: فالعاشق له ثلاث
مقامات: ابتداء، وتوسط، ونهاية، أما ابتداوه فواجب عليه فيه (3) كتمان
ذلك، وعدم إفشائه للخلق، مراعيا في ذلك شرائط الفتوة من العفة مح
(1) نشرت هذه الفتيا بتمامها في "جامع المسائل " (1/ 175 - 186)، وسيا تي مناقشة
المؤلف لها وبيان انها لا تصح لشيخ الاسلام.
(2) "على المحبوب " ساقطة من ت.
(3) "فيه" ساقطة من ت.
186