كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

إ لى أن ظنوا أن نظرهم عبادة؛ لانهم ينظرون إلى مظاهر (1) ا لجمال
الإلهي، ويزعمون أن الله - سبحانه وتعالى عن قول إخوان النصارى -
يطهر في تلك الصورة الجميلة، ويجعلون هذا طريقا إلى الله، كما وقع
فيه طوائف كثيرة ممن يدعي المعرفة والسلوك ه
قال شيخنا (2) رحمه الله تعالى: وكفر هؤلاء شر من كفر قوم لوط،
وشر من كفر عباد الاصنام، فان أولتك لم يقولوا: إن الله سبحانه يتجلى
في تلك الصور، وعباد الاصنام غاية ما قالوه: <مانغذهم إلا لمربونا إلى
المحه زلفع) [الزمر/ 3]، وهؤلاء قالوا: نعبدهم؛ لان الله ظهر في صورهم.
وحكى لي شيخنا: ان رجلا من هؤلاء مر به شاب جميل، فجعل يتبعه
بصره، فأنكر عليه جليس! له، وقال: لا يصلح هذا لمثلك، فقال: إ ني أرى فيه
صفات معبودي، وهو يظهر في [47 ب] مظاهر جماله. فقال: لقد فعلت به
وصنعت، فقال: وإن. قال شيخنا: فلعن الله أمة معبودها موطوؤها.
قال (3): وسئل أفضل متاخريهم العفيف التلمساني، فقيل له: إذا
كان الوجود واحدا؛ فما الفرق بين الاخت، والبنت، والأجنبية حتى
تحل هذه وتحرم هذه؟! فقال: ا لجميع عندنا سواء، ولكن هؤلاء
__________
(1) ت:"تظاهر".
(2) انظر: " مجموع الفتاوى " (5 1/ 423).
(3) " مجموع الفتاوى " (5 1/ 4 2 4).
192

الصفحة 192