كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
بأدناهما، فانه لما شكا إليه أنها لا ترد يد لامسي؛ أمره بطلاقها، فلما
اخبره عن حبها و نه يخاف الا يصبر عنها، ولعل حبه لها يدعوه إ لى
معصية؛ أمره أن يمسكها؛ مداواة لقلبه، ودفعا للمفسدة التي يخافها
باحتمال المفسدة التي يشتكي منها.
و جاب ابو عبيد عنه بأنها كانت لا ترد يد لامس يطلب منها العطاء،
فكانت لا ترد يد من سألها شيئا من مال الزوج، ورد عليه هذا التأويل
بانه لا يقال لطالب العطاء: لامس، وإنما يقال له: ملتمس. و جابت
طائفة أخرى عنه بأن طريان المعصية على النكاح لا توجب فساده. وقال
النسائي: هذا ا لحديث منكر.
وعندي أن له وجها غير هذا كله، فإن الرجل لم يشك من المرأة
أنها تزني بكل من أراد ذلك منها، ولو [50 ا] سأل عن ذلك لما أقره
رسول الله لمجم! م على ان يقيم مع بغيئ، ويكون زوج بغي ديوثا، وإنما شكا
إليه أنها لا تجذب نفسها ممن لاعبها، ووضع يده عليها، او جذب
ثوبها، ونحو ذلك، فإن من النساء من تلين عند ا لحديث واللعب
ونحوه. وهي حصان عفيفة إذا إريد منها الزنى، وهذا كان عادة كثير من
نساء العرب، ولا يعدون ذلك عيبا، بل كانوا في ا لجاهلية يرون للزوج
النصف الاسفل، وللعشيق النصف الاعلى (1).
(1) ش: "الاخر".
201