كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

لذكرنا من فتاويه ما يبين: أن هذه كذب.
و ما ما ذكرتم من مسألة التزام أدنى المفسدتين لدفع أعلاهما؛
فنحن لا ننكر هذه القاعدة، بل هي من أصح قواعد الشريعة، ولكن
الشأن في إدخال هذه الصورة فيها، ونحن نحاكمكم إلى هذه القاعدة
نفسها، فإن احتمال مفسدة أ لم الحب مع غض البصر، وعدم تقبيل
المحبوب، وضمه، ونحو ذلك أقل من مفسدة النطر والتقبيل، فإن هذه
المفسدة تجر إلى هلاك القلب وفساد الدين، وغاية ما يقدر من مفسدة
الإمساك عن ذلك سقم الجسد، أو الموت تفاديا عن التعرض للحرام،
[51 أ] فاين إحدى المفسدتين من الاخرى؟ على أن النظر، والقبلة،
والضم لا يمنع السقم والموت الحاصل بسبب الحب، فان العشق يزيد
بذلك، ولا يزول.
فما صبابة مشتاق على أمل من الوصال كمشتاق بلا أمل (1)
ولا ريب أن محبة من طمع أقوى من محبة من يئس من محبوبه،
ولهذا قيل:
وأبرح ما يكون الحب يوما إذا دنت الديار من الديار (2)
فإن قيل: فقد أباح الله سبحانه للمضطر الميتة، والدم، ولحم
(1) البيت للمتنبي في " ديوانه " (3/ 199).
(2) سبق تخر يجه.
204

الصفحة 204