كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الخنزير، وتناولها في هذا ا لحال واجب عليه. قال مسروق والامام
أحمد رحمهما الله تعالى: من اضطر إلى أكل الميتة، فلم يأكل، فمات؛
دخل النار، فغاية النظرة، والقبلة، والضمة أن تكون محرمة، فإذا اضطر
العاشق إليها، فإن لم تكن واجبة، فلا أقل من أن تكون مباحة، فهذا
قياس واعتبار صحيح، و ين مفسدة موت العاشق إلى مفسدة ضمه،
ولثمه؟
فا لجواب: أن هذا يتبين بذكر قاعدة، وهي: أن الله - سبحانه وتعالى-
لم يجعل في العبد اضطرارا إلى الجماع، بحيث إن لم يفعله؛ مات،
بخلاف اضطراره إلى الاكل، والشرب، واللباس، فانه من قوام البدن؛
الذي إن لم يباشره؛ هلك.
ولهذا لم يبح من الوطء ا لحرام ما أباج من تناول الغذاء والشراب
المحرم، فان هذا من قبيل الشهوة واللذة؛ التي هي تتمة وفضلة، ولهذا
يمكن الانسان أن يعيش طول عمره بغير تزوج، وغير تسر، ولا يمكنه
أن يعيش بغير طعام ولا شراب، ولهذا أمر النبي! ي! الشباب ان يداووا
هذه الشهوة بالصوم (1)، وقال تعالى عن عشاق المردان: < نحم
لانون ا لرجا لشئهوير من دون ا لنسذ) [ا لاعراف / 1 8].
فاخبر أن الحامل على ذلك مجرد الشهوة، لا الحاجة، فصلا عن
(1) كما في ا لحديث الذي أخرجه البخاري (5 0 9 1)، ومسلم (0 0 4 1) عن ابن مسعود.
205

الصفحة 205