كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الضرورة، والشهوة المجردة لا تلتحق بالضرورات، ولا با لحاجات،
وا لحمية [51 ب] عنها خشية إفضائها إلى مرض أصعب منها، جار
مجرى الحمية عن تناول ما يضر من الاطعمة والاشربة، وذلك لا تدعو
الضرورة إلى تناوله؛ وإن كانت النفس قد تشتهيه، فالقبلة، والنظر،
والضم، ونحوها جار مجرى تناول الفاكهة المضرة، والزفر المضر
للمحموم، ومن به مرض يضره معه تناول ذلك. فإذا قال المريض: أنا
إن لم أتناول ذلك، وإلا خشيت الموت لم يكن صادقا في قوله، وإنما
الحامل له على ذلك مجرد الشهوة، وربما زاد تناول ذلك في مرضه،
فالطبيب الناصح لا يفسح له فيه، فكيف يفسح الشارع الحكيم الذي
شريعته غاية طب القلوب والاديان، وبها تحفط صحتها، وتدفع موادها
الفاسدة في تناول ما يزيد الداء ويقويه ويمده؟ هذا من المحال، بل
الشريعة تأمر بالحمية عن أسباب هذا الداء؛ خوفا من استحكامه، وتولد
داء اخر أصعب منه.
وأما مسألة من خاف تشقق أننثييه، وأنه يباج له الوطء في رمضان؛
فهذا ليس على إطلاقه، بل إن أمكنه إخراج مائه بغير الوطء لم يجز له
الوطء بلا نزاع، وان لم يمكنه ذلك إلا بالوطء المباج؛ فإنه يجري
مجرى الافطار لعذر المرض، ثم يقضي ذلك اليوم، والافطار بالمرض
لا يتوقف على خوف الهلاك، فكيف إذا خاف تلف عضو من عضاء
القايل، بل هذا نظير من اشتد عطشه، وخاف إن لم يشرب أن يحدب له
داء من الادواء، أو يتلف عضو من أعضائه، فإنه يجوز له الشرب، ثم
6 0 2