كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

] لباب] لعايفكل
في ذكر حقيقة العشق واوصافه [52 ب]
وكلام الناس فيه (1)
فالذي عليه الاطباء قاطبة: انه مرض وسواسي شبيه با لماليخوليا،
يجلبه المرء إلى نفسه بتسليط فكره على استحسان بعض الصور
والشمائل، وسببه النفساني: الاستحسان والفكر، وسببه البدني: ارتفاع
بخار رديء إلى الدماغ من ميي محتقن، ولذلك اكبعر ما يعتري العزاب،
وكثرة ا لجماع تزيله بسرعة.
وقال بعض الفلاسفة (2): العشق طمع يتولد في القلب، ويتحرك،
وينمي، ثم يتربى، وتجتمع إليه مواد من ا لحرص، وكلما قوي؛ ازداد
صاحبه في الاهتياج واللجاج والتمادي في الطمع وا لحرص على
الطلب، حتى يؤديه ذلك إلى الغم والقلق (3)، ويكون احتراق الدم عند
ذلك باستحالته إلى السوداء، والتهاب الصفراء، وانقلابها إليها. ومن
غلبته السوداء يحصل له فساد الفكر، ومع فساد الفكر يكون زوال
العقل، ورجاء ما لا يكون، وتمني ما لا يتم، حتى يؤدي ذلك إ لى
(1) هذا الباب كله ماخوذ من " الواضح المبين " (ص 0 4 - 0 5).
(2) هو فيثاغورس، كما في "ذم الهوى " (ص 289).
(3) ت: "المقلق ".
210

الصفحة 210