كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ألا إنما الحب الذي صدع الحشا قضاء من الرحمن يبلو به العبدا
وقال التميمي في كتاب " امتزاج الارواح ": سئل بعض الاطباء عن
العشق، فقال: إن وقوعه بأهله ليس باختيار منهم، ولا بحرصهم عليه،
ولا لذة لاكثرهم فيه، ولكن وقوعه بهم كوقوع العلل المدنفة،
والامراض المتلفة، لا فرق بينه وبين ذلك.
وقال المدائني (1): لام رجل رجلا من اهل الهوى، فقال: لو صح
لذي هوى اختيار؛ لاختار ألا يهوى.
ويدل على ذلك من السنة ما رواه البخاري في صحيحه (2) من قصة
بريرة: أن زوجها كان يمشي خلفها بعد فراقها له، وقد صارت أجنبية
منه، ودموعه تسيل على خديه، فقال النبي ع! يم: " يا عباس ألا تعجب من
حب مغيث بريرة، ومن بغض بريرة مغيثا؟ "، ثم قال لها: " لو راجعتيه"
فقالت: آدامرني؟ فقال: " إنما أنا شافع " قالت: لا حاجة لي فيه. ولم ينهه
عن عشقها في هذه الحالة؛ إذ ذلك سدء لا يملك، ولا يدخل تحت
الاختيار، وقال جامع (3):
(1) اخرج عنه الخرائطي في "اعتلال القلوب " (ص 71). وانظر: " ديوان الصبابة"
(ص 1 5).
(2) رقم (5283) من حديث ابن عباس.
(3) تقدم البيتان.
219