كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
قالوا: وقد فسر كثير من السلف قوله تعالى: <رشاولالحملنامالا
طاقة لنابهيه) [البقرة/ 286] بالعشق. وهذا لم يريدوا به التخصيص، وانما
رادوا به التمثيل، و ن العشق من تحميل ما لا بطاق.
والمراد بالتحميل ها هنا التحميل القدري، لا الشرعي الامري.
قالوا: وقد راينا جماعة من العشاق بطوفون على من لدعو لهم ا ن
يعافيهم الله من العشق، ولو كان اختيارا؛ لازالوه عن نفوسهم.
ومن ها هنا يتبين خطا كثير من العاذلين، وعذلهم في هذه الحال
بمنزلة عذل المريض في مرضه، قال (1):
يا عاذ لي والامر في يده هلا عذلت وفي يدي الأمر
وإنما ينبغي هذا العذل قبل تعلق هذا الداء بالقلب، كما قيل (2):
يذكرني <حم) والرمح شاجر فهلا تلا <حم) قبل التقدم
(1) البيت في "ديوان الصبابة " (ص 52).
(2) البيت للمقشعر بن جديع النضري في "الحماسة البصرية " (1/ 69). ولشريح بن
ابي أوفى العبسي في " مجاز القران " (2/ 93 1)، و"اللسان " (حمم). وينسب
لغيرهما، انظر: "الاقتضاب " (ص 439)، و"معجم الشعراء" للمرزباني
(ص 0 27)، و"فتح الباري " (8/ 553، 4 55)، و"طبقات ابن سعد" (5/ 39)،
و"نسب قريش " للزبير (ص 281)، و"الأمثال " لأبي عبيد (ص 17 2)، و" فصل
ا لمقال " (ص 3 1 3)، و" ا لمعارف " (ص 1 23)، و" الاشتقاق " (ص 5 4 1).
223