كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وقالت فرقة أخرى: بل هو اختياري تابغ لهوى النفس وإرادتها، بل
هو استحكام الهوى الذي مدح الله من نهى عنه نفسه، فقال تعالى:
<وأما من خاف ممام رئه- ونهى البس عن اقوئ! فان اتجنة [56 أ] هي الماوى)
[النازعات / 0 4 - 1 4].
فمحال أن ينهى الانسان نفسه عما لا يدخل تحت قدرته.
قالوا: والعشق حركة اختيارية للنفس إلى نحو محبوبها، وليس
بمنزلة ا لحركات الاضطرارية التي لا تدخل تحت قدرة العبد.
قالوا: وقد ذم الله سبحانه وتعالى أصحاب المحبة الفاسدة الذي
يحبون من دونه أندادا، ولو كانت المحبة اضطرارية، لما ذموا على ذلك.
قالوا: ولان المحبة إرادة قوية، والعبد يحمد، ويذم على إرادته،
ولهذا يحمد مريد الخير، وإن لم يفعله، ويذم مريد الشر، وإن لم يفعله.
وقد ذم الله تعالى الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين امنوا،
وأخبر أن لهم عذابا أليما.
ولو كانت المحبة لا تملك لم يتوعدهم بالعذاب على ما لا يدخل
تحت قدرتهم.
قالوا: والعقلاء قاطبة مطبقون على لوم من يحب ما يتضرر بمحبته،
وهذا فطرة فطر الله عليها الخلق، فلو اعتذر با ني لا أملك قلبي؛ لم
يقبلوا له عذرا.
224

الصفحة 224