كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وفصل النزاع بين الفرقتين: أن مبادئ العشق و سبابه اختيارية داخلة
تحت التكليف، فان النظر والتفكر والتعرض للمحبة أمر اختياري، فإذا
اتى بالاسباب كان ترتب المسبب عليها بغير اختياره، كما قيل (1):
تولع بالعشق حتى عشق فلما استقل به لم يظق
رأى لحة ظنها موجة فلما تمكن منها غرق
ولما رأى أدمعا تستهل و بصر أحشاءه تحترق (2)
تمنى الإقالة من ذنبه فلم يستطعها ولم يستفق
وهذا بمنزلة السكر مع شرب الخمر، فان تناول المسكر اختياري،
وما يتولد عنه من السكر اضطراري، فمتى كان السبب واقعا باختياره لم
يكن معذورا فيما تولد عنه بغير اختياره، فمتى كان السبب محظورا لم
يكن السكران معذورا.
ولا ريب أن متابعة النظر، واستدامة الفكر بمتزلة شرب المسكر،
فهو يلام على السبب، ولهذا إذا حصل العشق بسبب غير محظور؛ لم
يلم عليه صاحبه، كمن كان [56 ب] يعشق امرآله، أو جاريته، ثم فارقها،
وبقي عشقها غير مفارق له، فهذا لا يلام على ذلك، كما تقدم في قصة
بريرة ومغيث.
(1) الابيات بلا نسبة في " ذم الهوى " (ص 586)، و" ديوان الصبابة " (ص 4 5).
(2) هذا البيت لم يرد في النسختين، والزيادة من " ذم الهوى " ليستقيم ا لمعنى.
225