كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الذهب، فصبه في حجره، ومصد، فاشتد فرحه به، فلم يحمل ما ورد
عليه من الفرح، فقضى مكانه، فعاد الامير من شأنه، فوجد الرجل مثئا،
والصبي يبكي عند رأسه، فقال: من قتله؟ فقال: مر بنا رجل - لا جزاه
الله خيرا - فصب في حجر أبي شيئا، فقتله مكانه، فقال الامير: صدق،
نحن قتلناه! أتاه الغنى وهلة واحدة، فعجز عن احتماله، فقتله، ولو
أعطيناه ذلك بالتدريج لم يقتله، فحرص على الصبي أن يأخذ الذهب
فابى، وقال: والله لا امسك شيئا قتل أبي!
والمقصود أن السكر يوجب اللذة، ويمنع العلم، فمنه السكر
بالاطعمة [57 ب] والاشربة، فإن صاحبها يحصل له لذة وسرور بها،
يحمله على تناولها، لانها تغيب عنه عقله، فتغيب عنه الهموم والغموم،
والاحزان تلك الساعة، ولكن يغلط في ذلك، فانها لا تزول، ولكن
تتوارى، فاذا صحا عادت أعظم ما كانت وأوفره، فيدعوه عودها إ لى
العود، كما قال الشاعر (1):
وكأس شربت على لذة وأخرى تداويت منها بها
ومن الناس من يقصد بها منفعة البدن، وهو غالط، فانه يترتب عليها
من المضرة المتولدة عن السكر ما هو أعظم من تلك المنفعة بكثير،
واللذة ا لحاصلة بذكر الله والصلاة عاجلا واجلا اعظم، وابقى، وأدفع
(1) البيت للأعشى قي " ديوانه " (ص 173).
229

الصفحة 229