كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وفسره الامام أ حمد بن حنبل رحمه الله تعالى أيضا بالغضب.
ومما يدل على صحة ذلك قوله تعالى: آلشر شتعجالهم بالخير لقضى إلتهم حدخ) [يونس/ 11] قال السلف في
تفسيرها: [58 ا] هو الرجل يدعو على نفسه و هله في وقت الغضب من
غير إرادة منه لذلك، فلو استجاب الله دعاءه؛ لاهلكه، و هلك من دعا
عليه، ولكن لرحمته لما علم ان الحامل له على ذلك سكر الغضب، لا
يجيب دعاءه.
ومن هذا قول الواجد لراحلته بعد ياسه منها، وايقانه با لهلاك: اللهم
انت عبدي و نا ربك، قال رسول الله! يم: " أخطا من شدة الفرح " (1) ولم
يكن بذلك كافرا؛ لعدم قصده.
وذكر النبي ع! ي! ذلك تحقيقا لشدة الفرح؛ الذي أفضد به إلى ذلك.
وانما كانت هذه الاشياء قد توجب السكر؛ لان السكر سببه يوجب اللذة
القاهرة؛ التي تغمر العقل، وسبب اللذة إدراك المحبوب، فإذا كانت
المحبة قوية، وادراك المحبوب قوئا، والعقل ضعيفا؛ حدث السكر،
لكن ضعف العقل يكون تارة من ضعف المحب، وتارة من قوة السبب
الوارد، ولهذا يحصل من السكر للمبتدئين في إدراك الرئاسة والمال
والعشق والخمر ما لا يحصل لمن اعتاد ذلك، وتمكن فيه.
(1) أخرجه البخاري (9 0 63)، ومسلم (2747) من حديث أنس.
231

الصفحة 231