كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فصل
ومن أقوى أسباب السكر الموجبة له: سماع الاصوات المطربة من
جهتين: من جهة: أنها في نفسها توجب لذة قوية، ينغمر معها العقل،
ومن جهة: أنها تحرك النفس إلى نحو محبوبها كائنا ما كان، فيحصل
بتلك ا لحركة والشوق والطلب، مع التخيل للمحبوب، وإدناء صورته إ لى
القلب واستيلائها على الفكرة لذة عظيمة تقهر العقل، فتجتمع لذة الا لحان
ولذة الاشجان، ولهذا يقرن المعتنون بهذه اللذات سماع الا لحان
بالشراب كثيرا؛ ليكمل لهم السكر بالشراب، والعشق، والصوت المطرب،
فيجدون من لذة الوصال، وسكره في هذه الحال ما لا يجدونه بدونها.
فا لخمر شراب الاجسام، والعشق شراب النفوس، والا لحان شراب
الارواح، ولاسيما إذا اقترن بها من الاقوال ما فيه ذكر المحبوب، ووصف
حال المحب على مقتضى الحال التي هو فيها، فيجتمع سماع الاصوات
الطيبة، وإدراك ا لمعا ني [58 ب] ا لمناسبة، وذلك أقوى بكثيرٍ من اللذة
الحاصلة بكل واحد منها على انفراده، فتستو لي اللذة على النفس، والروج،
والبدن أتم استيلاء، فيحدث غاية السكر. فكيف يدعي العذر من تعاطى هذه
الاسباب، ويقول: إن ما تولد عنها اضطراري غير اختياري، وبالله التوفيق (1).
!!!
(1) " اضطراري. . . التوفيق " ساقطة من ش.
232