كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
فإن النفس تضطر إلى العلم تارة، وإ لى العمل أخرى، وكذلك
العمل الاختياري المرادي له مرا؟، فذلك المراد إما ن يراد لنفسه، أ و
لشيء آخر، ولا يجوز أن يكون كل مراد مرادا لغيره؛ حذرا من الدور
والتسلسل، فلابد من مراد مطلوب محبوب لنفسه، فإذا حصل
المطلوب المراد المحبوب؛ فاقتران اللذة، والنعمة، [59 أ] والفرح،
والسرور، وقرة العين به على قدر قوة محبته، وإرادته ورغبته فيه، وذلك
أمر ذوقي وجدي، ولهذا يغلب على أهل الارادة والعمل من السالكين
اسم الذوق والوجد؛ لما في وجود المراد المطلوب من الذوق والوجد
الموجب للفرح، والسرور، والنعيم.
فها هنا ثلاثة أنواع من الاسماء متقاربة المعاني:
احدها: الشهوة، وا لارادة، وا لميل، والطلب، والمحبة، والرغبة،
ونحوها.
الثا ني: الذوق، والوجد، والوصول، والظفر، وا لإدراك، وا لحصول،
وا لنيل، ونحوها.
الثالث: اللذة، والفرح، والنعيم، والسرور، وطيب النفس، وقرة العين،
ونحوهاه
وهذه الامور الثلاثة متلازمة.
234