كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
أذن سمعت، ولا خطر [59 ب] على قلب بشبر، بله ما اطلعتم عليه " (1) أي:
غير ما اطلعتم عليه، وهذا هو الذي قصده الناصح لقومه، الشفيق عليهم؛
حيث قال: <يقوم ادعون أقد-سبيل ألرشاد! يقؤم إنما هذه
ا لحيؤه ألديخا متغ وإن لأخره هيدارالقرار) [غافر/ 38 - 39] فاخبرهم ا ن
الدنيا متاع يتمتع بها إلى غيرها، والاخرة هي المستقر والغاية.
فصل
واذا عرف (2) أن لذات الدنيا ونعيمها متاع، ووسيلة إلى لذات الدار
الاخرة، ولذلك خلقت، كما قال النبي ع! ي!: " الدنيا متاع، وخير متاع
الدنيا الفرآ الصالحة " (3) = فكل لذة أعانت على لذات الدار الاخرة؛
فهي محبوبة مرضية للرب تعالى، فصاحبها يلتذ بها من وجهين: من
جهة تنعمه وقرة عينه بها، ومن جهة إيصا لها له إلى مرضاة ربه،
وإفضائها إلى لذة أكمل منها، فهذه هي اللذة التي ينبغي للعاقل أن يسعى
في تحصيلها، لا اللذة التي تعقبه غاية الالم، وتفوت عليه اعظم
اللذات.
(1) اخرجه البخاري (4 4 32، 9 77 4، 98 4 7)، ومسلم (4 282) من حديث أ بي هريرة.
(2) ت: " عرقت ".
(3) أخرجه مسلم (467 1) من حديث عبد الله بن عمروه
236