كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ولهذا يثاب المؤمن على كل ما يلتذ به من المباحات؛ إذا قصد به
الاعانة، والتوصل إلى لذة الاخرة، ونعيمها، فلا نسبة بين لذة الحرام
ولذة صاحب الزوجة، أو الامة ا لجميلة؛ التي يحبها، وعينه قد قرت بها،
فانه إذا باشرها، والتذ قلبه، وبدنه، ونفسه بوصا لها؛ أثيب على تلك اللذة
في مقابلة عقوبة صاحب اللذة المحرمة على لذته،، كما قال النبي!:
" وفي بضع أحدكم أجر". قالوا: يا رسول الله! ياتي احدنا شهوته ويكون
له فيها اجر؟! قال: " أرايتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر؟ " قالوا:
نعم. قال: " فكذلك إذا وضعها في الحلال يكون له أجر" (1).
واعلم أن هذه اللذة تتضاعف، وتتزايد بحسب ما عند العبد من
الاقبال على الله، وإخلاص العمل له، والرغبة في الدار الآخرة، فإن
الشهوة واللذاذة المنقسمة في الصور اجتمعت [60 ا] له في صورة
واحدة، والخوف والهم والغم الذي في اللذة المحرمة معدوم في لذته،
فاذا اتفق له مع هذا صورة جميلة، ورزق حبها، ورزقت حبه، وانصرفت
دواعي شهوته إليها، وقصر بصره عن النظر إلى سواها، ونفسه عن
التطلع إلى غيرها، فلا مناسبة بين لذته ولذة صاحب الصورة المحرمة،
وهذا أطيب نعيم ينال من الدنيا، وجعله النبي! ثالث ثلاثة بها ينال
خير الدنيا والاخرة، وهي: " قلب شاكر، ولسان ذاكر، وزوجة حسناء،
(1) أخرجه مسلم (6 0 0 1) من حديث أبي ذر.
237