كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

إن نظر إليها؛ سرته، وان غاب عنها، حفظته في نفسها وماله " (1)، والله
المستعان.
وقال القاسم بن عبد الرحمن (2): كان عبد الله بن مسعود رضي الله
عنه يقرأ القران، فإذا فرغ قال: أين العزاب؟ فيقول: ادنوا مني، قولوا:
اللهم ارزقني امرأة إذا نظرت إليها سرتني، واذا أمرتها أطاعتني، واذا
غبت عنها حفظت غيبتي في نفسها ومالي.
والا ل!! وا لحزن، وا لهم، والغم ينشأ من عدم العلام بالمحبوب
النافع، أو من عدم إرادته وإيثاره مع العلم به، أو من عدم إدراكه والظفر
به مع محبته، وإرادته، وهذا من أعظم الالم.
ولهذا يكون أ لم الانسان في البرزخ وفي دار ا لحيوان بفوات
محبوبه أعظم من ألمه بفواته في الدنيا من ثلاثة أوجه:
أحدها: معرفته هناك بكمال ما فاته، ومقداره.
الثاني: شدة حاجته إليه، وشوق نفسه إليه، مع انه قد حيل بينه
وبينه، كما قال الله تعالى: < وحيل ئتنهم وئتن ما يشتهون > 1 سبالم 54].
__________
(1) أخرجه أحمد (5/ 285)، و لترمذي (6 85 1)، وابن ماجه (4 9 0 3) من حديث
ئوبان. وقال الترمذي: حديث حسن.
(2) اخرجه الخرائطي في "اعتلال القلوب " (ص 99)، و بو الشيخ في " العظمة " (رقم
576).
238

الصفحة 238