كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الثالث: حصول ضده المؤلم له.
فليتأمل العاقل هذا الموضع، ولينزل نفسه منزلة من قد فاته أعظم
محبوب، و نفعه، وهو أفقر شئ، و حوجه إليه فواتا لا يرجى تداركه.
وحصل على ضده، فيا لها من مصيبة ما أوجعها! وحالة ما أفظعها! فأين
هذه الحال من حالة من يلتذ في الدنيا بكل ما يقصد به وجه الله سبحانه
وتعالى من اكل، والشرب، واللباس، [0 6 ب] والنكاح، وشفاء الغيظ بقهر
العدو، وجهاد في سبيله؟! فصلا عما يلتذ به من معرفة ربه، وحبه له،
وتوحيده، والانابة إليه، والتوكل عليه، والاقبال عليه، وإخلاص العمل له،
والرضا به، وعنه، والتفويض إليه، وفرح القلب وسروره بقربه، والانس به،
والشوق إلى لقائه، كما في الحديث الذي صححه ابن حبان، والحاكم:
" وأسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك) " (1).
وهذه اللذة لا تزال في الدنيا في زيادة مع تنغيصها بالعدو الباطن من
الشيطان، والهوى، والنفس، والدنيا، والعدو الظاهر، فكيف إذا تجردت
الروج، وفارقت دار الاحزان والافات، واتصلت بالرفيق الاعلى <مع ا ين
انعم الله علئهم من النبتن والصديقثت والشهداء والصنحئن وحسن أؤلثك
رفيقا! ذ لث ا لفضل مى دئة كووبالله عليما > أ النساء/ 69 - 0 7].
(1) سبق تخريجه من حديث عمار. وهو في "صحيح ابن حبان " (1 97 1)،
و" ا لمستدرك " (1/ 4 2 5).
239