كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فإذا أفضد إلى دار النعيم؛ فهناك من أنواع اللذة، والبهجة، والسرور
ما لا عين رأت، ولا ذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فبؤسا،
وتعسا للنفوس الوضيعة الدنيئة؛ التي لا يهزها الشوق إلى ذلك طربا،
ولا تتقد نار إرادتها لذلك رغبا، ولا تبعد عما يصد عن ذلك رهبا،
فبصائرها كما قيل (1):
خفافيش أعشاها النهار بضوئه ولاءمها قطع من الليل مظلم
تجول حول ا لحش؛ إذا جالت النفوس العلوية حول العرش،
وتندس في الاحجار؛ إذا طارت النفوس الزكية إلى أعلى الاوكار.
فلم تر أمثال الرجال تفاوتوا إلى الفضل حتى عد ألف بواحد (2)
فصل
وكل لذة أعقبت ألما، أو منعت لذة أكمل منها؛ فليست بلذة في
ا لحقيقة، وإن غالطت النفس في الالتذاذ بها، فأي لذة لاكل طعام شهي
مسموم يقطع أمعاءه عن قريب؟
وهذه هي لذات الكفار والفساق بعلوهم في الارض، وقسادهم،
(1) البيت لابن الرومي في " ديوانه " (ص 92)، و" التمثيل و 1 لمحاضرة " (ص 4 37) وقافيته
" غيهب ".
(2) البيت للبحتري في " ديوانه " (1/ 5 62)، و" التمثيل والمحاضرة " (ص 435)، و" زهر
الاداب " (1/ 5 27). وفي النسختين: " ألف ألف بواحد".
240

الصفحة 240