كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ولهذا كانت لذة اللعب بالدف في العرس جائزة؛ فانها تعين على
النكاج، كما تعين لذة الرمي بالقوس وتأديب الفرس على ا لجهاد،
وكلاهما محبوب لله. فما أعان على حصول محبوبه؛ فهو من الحق،
ولهذا عد ملاعبة الرجل امرأته من ا لحق؛ لاعانتها على مقاصد النكاج
الذي يحبه الله سبحانه وتعالى، وما لم يعن على محبوب الرب تعالى؛
فهو باطل، لا فائدة فيه، ولكن إذا لم تكن فيه مضرة راجحة؛ لم يحرم،
ولم ينه عنه، ولكن إذا صد عن ذكر الله، وعن الصلاة؛ صار مكروها
بغيضا للرب عز وجل مقيتا عنده، إما بأصله، [61 ب] واما بالتجاوز فيه.
وكل ما صد عن اللذة المطلوبة؛ فهو وبالى على صاحبه، فانه لو
اشتغل حين مباشرته له بما ينفعه، ويجلب له اللذة المطلوبة الباقية؛
لكان خيرا له، و نفع.
ولما كانت النفوس الضعيفة كنفوس النساء والصبيان، لا تنقاد إ لى
أسباب اللذة العظمى إلا بإعطائها شيئا من لذة اللهو واللعب، بحيث لو
فطمت عنه كل الفطام طلبت ما هو شر لها منه، رخص لها من ذلك ما
لم يرخص فيه لغيرها، وهذا كما دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه
ارضون، ويكفيكم الله، فلا يعجز احدكم ان يلهو باسهمه ". و 1 لحديث اد ذكره
ا لمؤلف أخرجه أ حمد (4/ 4 4 1)، وأبو داود (13 5 2)، والترمذي (637 1)،
و 1 لنسائي (6/ 28، 222 - 223)، وابن ماجه (1 281) من حديث عقبة بن عامر،
وهو حن صحيح.
242