كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
على النبي! يم وعنده جوار يضربن بالدف، فأسكتهن لدخوله، وقال:
" هذا رجل لا يحب الباطل " (1) فاخبر: أن ذلك باطل، ولم يمتعهن منه؛
لما يترتب لهن عليه من المصلحة الراجحة، ويتركن به مفسدة أرجح
من مفسدته، و يضا: فيحصل لهم من التالم بتركه مفسدهب هي أعظم من
مفسدته، فتمكينهم من ذلك من باب الرحمة، والشفقة، والاحسان، كما
مكن النبي ع! أبا عميرٍ من اللعب بالعصفور بحضرته (2)، ومكن
الجاريتين من الغناء بحضرته (3)، ومكن عائشة رضي الله عنها من النظر
إ لى الحبشة وهم يلعبون في المسجد (4)، و مكن تلك المرأة أن تضرب
على رأسه بالدف (5)، ونظائر ذلك.
فأين هذا من اتخاذ الشيوخ المشار إليهم المقتدى بهم ذلك دينا،
(1) أخرجه أحمد (3/ 435) من حديث الاسود بن سريع، وليس فيه قصة ضرب
ا لجواري بالدف. وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف. ولكن اصل
الحديث صحيح كما سياتي.
(2) كما في ا لحديث الذي أخرجه البخاري (29 1 6، 03 62)، ومسلم (0 5 1 2) عن
أنس.
(3) كما في ا لحديث الذي أخرجه البخاري (9 94)، ومسلم (892) عن عائشة.
(4) كما في ا لحديث الذي أخرجه البخاري (4 5 4)، ومسلم (892) عن عائشة.
(5) أخرجه أبو داود (2 331)، و لبيهقي (0 1/ 77) من طريق عمرو بن شعيب عن
أبيه عن جده. وله شاهد من حديث بريدة، أخرجه أحمد (5/ 353، 356)،
والترمذي (1 9 6 3)، والبيهقي (0 1/ 77).
243