كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
وطريقا مع التوسمع فيه غاية التوسمع بما لا ريب في تحريمه؟
ونظير هذا إعطاء النبي لمج! ي! المؤلفة قلوبهم من الزكاة والغنيمة؛ لضعف
قلوبهم عن قلوب الراسخين في الايمان من اصحابه، ولهذا أعطى هؤلاء،
ومنع هؤلاء، وقال: أكلهم إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغناء والخير.
ونظير هذا: مزاحه! يم مع من كان يمزح معه من الاعراب،
والصبيان، والنساء؛ تطييبا لقلوبهم، واستجلابا لايمانهم، وتفر يحا لهم.
وفي مراسيل الشعبي: أن النبي! يم مر على أصحاب الدركلة فقال:
" خذوا يا بني أرقدة حتى تعلم اليهود والنصارى [62 أ] أن في ديننا
قسحة ". ذكره أبو عبيد (1)، وقال: الدركلة: لعبة العجم.
فالنبي جم! يبذل للنفوس من الاموال والمنافع ما يتالفها به على
الحق المأمور به، ويكون المبذول مما يلتذ به الاخذ، ويحبه، لان ذلك
وسيلة إلى غيره، ولا يفعل ذلك مع من لا يحتاج إليه، كالمهاجرين،
والأنصار، بل يبذل لهم أنواعا أخر من الاحسان إليهم، والمنافع في
دينهم ودنياهم.
ولما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ممن لا يحب هذا الباطل
ولا سماعه، ولا يحتاج ان يتالف بما يتالف به غيره، وليس مامورا بما
(1) في " غريب ا لحديث " (1/ 327). وأخرجه أحمد (6/ 6 1 1، 233) من حديث
عائشة، والفقرة ا لاو لى منه عند البخاري (0 5 9)، ومسلم (892) من حديث عائشة.
244