كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
امر به النبي ع! ي! من التأليف على الايمان به، وطاعته بكل طريق؛ كان
إعراضه عنه كمالا بالنسبة إليه، وحال النبي! ي! أكمل.
فصل
إذا عرف هذا، فأقسام اللذات ثلاثة: لذ! جثمانية، ولذة خيالية
وهمية، ولذة عقلية روحانية.
فاللذة الجثمانية: لذة الاكل، والشرب، وا لجماع، وهذه اللذة
يشترك فيها مع الانسان ا لحيوان البهيم، فليس كمال الانسان بهذه اللذة؛
لمشاركة أنقص ا لحيوانات له فيها، ولانها لو كانت كمالا لكان أفضل
الانسان، و شرفهم، و كملهم أكثرهم أكلا، وشربا، و جماعا، و يضا: لو
كانت كمالا؛ لكان نصيب رسل الله و نبيائه و وليائه منها في هذه الدار
أكمل من نصيب أعدائه. فلما كان الامر بالضد؛ تبين أنها ليست في
نفسها كمالا، وإنما تكون كمالا إذا تضمنت إعانة على اللذة الدائمة
العظمى، كما تقدم.
فصل
و ما اللذة الوهمية الخيالية: فلذة الرئاسة، والتعاظم على الخلق،
والفخر، والاستطالة عليهم.
وهذه اللذة وإن كان طلابها شرف نفوسا من طلاب اللذة الاولى؛
فان الامها وما توجبه من المفاسد والمضار أعظم من التذاذ النفس بها،
245