كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فان صاحبها منتصب لمعاداة كل من تعاظم وترأس عليه. ولها شروط
وحقوق [62 ب] تفوت على صاحبها كثيرا من لذاته الحسية، ولا يتم إلا
بتحمل مشاق والام أعظم منها. فليست هذه في ا لحقيقة بلذة؛ وإن
فرحت بها النفس، وسرت بحصولها.
وقد قيل: إنه لا حقيقة للذة في الدنيا، وإنما غايتها دفع الام، كما
يدفع أ لم ا لجوع، والعطش، و لم الشهوة، بالاكل، والشرب، وا لجماع،
وكذلك يد ألم الخمول وسقوط القدر عند الناس بالرئاسة وا لجاه.
والتحقيق: أن اللذة أمر وجودي يستلزم دفع الالم بما بينهما من
التضاد.
فصل
و ما اللذة العقلية الروحانية: فهي كلذة المعرفة، والعلم،
والاتصاف بصفات الكمال: من الكرم، وا لجود، والعفة، والشجاعة،
والصبر، وا لحلم، والمروءة وغيرها، فإن الالتذاذ بذلك من أعظم
اللذات، وهو لذة النفس الفاضلة العلوية الشريفة، فإذا انضمت اللذة
بذلك إلى لذة معرفة الله تعالى، ومحبته، وعبادته وحده لا شريك له،
والرضا به؛ عوضا من كل شئ - ولا يتعوض بغيره عنه - فصاحب هذه
اللذة في جنة عاجلة نسبتها إلى لذات الدنيا، كنسبة لذة الجنة إلى لذة
الدنيا، فانه ليس للقلب والروج لذ، ولا أطيب، ولا حلى، ولا نعم من
محبة الله، والاقبال عليه، وعبادته وحده، وقرة العين به، والانس بقربه،

الصفحة 246