كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

والشوق إلى لقائه ورويته، وإن مثقال ذرة من هذه اللذة لا يعدل بأمثال
ا لجبال من لذات الدنيا؛ وكذلك كان أدنى مثقال ذرة من إيمان بالله
ورسوله يخلص من الخلود في دار الالام، فكيف بالايمان الذي يمنع
دخولها؟
قال بعض العارفين: من قرت عينه بادله؛ قرت به كل عين، ومن لم
تقر عينه بالله؛ تقطعت نفسه حسرات على الدنيا، ويكفي في فضل هذه
اللذة وشرفها: أنها تخرج من القلب أ لم ا لحسرة على ما يفوت من هذه
الدنيا، حتى إنه ليتالم باعظم ما يلتذ به أهلها، ويمر منه فرارهم من
المؤلم. وهذا موضع الحاكم فيه الذوق، لا مجرد لسان العلم.
وكان بعض العارفين يقول: مساكين أهل الدنيا، 631 أ] خرجوا من
الدنيا، ولم يذوقوا أطيب نعيمها، فيقال له: وما هو؟ فيقول: محبة الله،
والانس به، والشوق إلى لقائه، ومعرفة أسمائه وصفاته.
وقال اخر: أطيب ما في الدنيا: معرفته، ومحبته، و لذ ما في
الاخرة: رؤشه، وسماع كلامه بلا واسطة.
وقال اخر: والله إنه ليمر بالقلب أوقات أقول فيها: إن كان أهل
الجنة في مثل هذه الحال إنهم لفي عيش طيب. وأنت ترى محبة من في
محبته عذاب القلب والروج؛ كيف توجب لصاحبها لذة يتمنى: آنه لا
يفارقه حبه؟
247

الصفحة 247