كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وقال بعض السلف (1): ما من عبد إلا وله عينان في وجهه يبصر
بهما مر الدنيا، وعينان في قلبه يبصر بهما مر الاخرة، فاذا أراد الله بعبد
خيرا؛ فتح عينيه اللتين في قلبه، فأبصر بهما من اللذة والنعيم ما لا خطر
له، مما وعد به من لا اصدق منه حديثا، واذا أراد به غير ذلك؛ تركه على
ما هو عليه، ثم قرأ: <أشفى قلوب اقفا لها > [محمد/ 4 2] ولو لم يكن
للقلب [63 ب] المشتغل بمحبة غير الله، المعرض عن ذكره من العقوبة؛
إلا صدوه، وقسوته، وتعطله عما خلق له؛ لكفى بذلك عقوبة.
وقد روى عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع، عن ابن عمر رضي الله
عنهما قال: قال رسول الله! يم: " ان هذه القلوب تصدأ كما يصدا
الحديد" قيل: يا رسول الله! فما جلاوها؟ قال: " تلاوة القران " (2).
وقال بعض العارفين (3): إن الحديد إذا لم يستعمل غشيه الصدأ
حتى يفسده، كذلك القلب إذا عطل من حب الله، والشوق إليه، وذكره؛
(1) هو خالد بن معدان، أخرج عنه الخرائطي (ص 52 - 53)، وابن ا لجوزي (ص 75
- 76).
(2) أخرجه الخرائطي (ص 55)، و بو نعيم في " الحلية " (8/ 97 1)، والقضاعي في
" مسند الشهاب (2/ 99 1)، و 1 لخطيب في " تاريخ بغداد" (1 1/ 85)، وابن ا لجوزي
في " ذم الهوى " (ص 68) من طريق عبد الرحيم بن هارون عن عبد العزيز به.
وعبدالرحيم ضعيف، كذبه الدارقطني.
(3) عند الخرائطي (ص 55): قال بعض ا لحكماء.
249

الصفحة 249