كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

غلبه الجهل حتى يميته، ويهلكه.
وقال رجل للحسن (1): يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي! قال:
أذبه بالذكر.
و بعد القلوب من الله القلب القاسى، ولا يذهب قساوته إلا حب
مقلق، أو خوف! مزعج.
فان قيل: ما السبب الذي لاجله يلتذ المحب بحبه، وإن لم يظفر
بحبه؟
قيل: الحب يوجب حركة النفس، وشدة طلبها، والنفس حلقت
متحركة بالطبع، كحركة النار، فالحب حركتها الطبيعية، فكل من أحب
شيئا من الاشياء؛ وجد في حبه لذة وروحا، فاذا خلا عن الحب مطلقا
تعطلت النفس عن حركتها، وثقلت، وكسلت، وفارقها خفة النشاط.
ولهذا تجد الكسا لى أكثر الناس هما، وغما، وحزنا، ليس لهم فرح،
ولا سرور، بخلاف أرباب النشاط، وا لجد في العمل أي عمل كان، فان
كان النشاط في عمل هم عالمون بحسن عواقبه، وحلاوة غايته؛ كان
التذاذهم بحبه، ونشاطهم فيه أقوى. وبالله التوفيق.
!!!
(1) اخرجه الخرائطي (ص 5 5)، وابن ا لجوزي (ص 69).
250

الصفحة 250