كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
اللباس، وطيب المطعم، ومكارم الاخلاق، ويعلي الهمة، ويحمل على
طيب الرائحة، وكرم العشرة، وحفظ الادب والمروءة، وهو بلاء
الصالحين، و محنة العابدين، وهو ميزان العقول، وجلاء الاذهان، وهو
خلق الكرام، كما قيل (1):
وما احببتها فحشا ولكن رايت الحب اخلاق الكرام
قالوا: و رواح العشاق عطربه لطيفة، و بدانهم رقيقة ضعيفة،
و رواجهم بطيئة الانقياد لمن قادها، حاشا سكنها الذي سكنت إليه،
وعقدت حبها عليه، وكلامهم، ومنادمتهم تزيد في العقول، وتحرك
النفوس، وتطيب الارواح، وتلهو بأخبارهم أولو الالباب.
فأحاديث العشاق زينة مجالسهم، وروج محادثتهم، ويكفي أ ن
يكون الاعرابي الذي لا يذكر مع الملوك ولا مع الشجعان الابطال
يعشق، ويشتهر بالعشق، فيذكر في مجالس الملوك والخلفاء ومن
دونهم، وتدؤن أخباره، وتروى أشعاره، ويبقي له العشق ذكرا مخلدا،
ولولا العشق لم يذكر له اسم، ولم يرفع به رأسا.
وقال بعض العقلاء: العشق للأرواح بمنزلة الغذاء للأبدان، إ ن
تركته ضرك، وان أكثرت منه قتلك.
(1) بلا نسبة في " الواضح المبين " (ص 1 6). ولابي إسحاق الشيرازي في "الروض
المعطار" (ص 4 4 4).
258