كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
لها، حتى هامت وسعت على وجهها، ومزقت ثيابها، و فضت إلى أمر
عطيم. فلما رأى ما صارت إليه عا لجها فلم ينجع فيها العلاج، وكانت
تدور في السكك بالليل، وتقول:
الحب أول ما يكون لجاجة تأتي به وتسوقه الاقدار
حتى إذا اقتحم الفتى لجح الهوى جاءت أمور لا تطاق كبار
من ذا يطيق كما أطيق من الهوى غلب العزاء وباحت الاسرار
قال الخرائطي (1): و نشدني بعض أصحابنا:
الحب أوله شيء يهيم به قلب المحب فيلقى الموت كاللعب
يكون مبدؤه من نظرة عرضت ومزحة اشعلت في القلب كاللهب
كالنار مبدوها من قدجة فإذا تضرمت أحرقت مستجمع الحطب
قالوا: وكيف يمدح أمر يمنع القرار، ويسلب المنام، ويوله العقل،
ويحدث الجنون، بل هو نفسه جنون، كما قال بعض الحكماء: ا لجنون
فنون، والعشق فن من فنونه، كما قال بعض العشاق (2):
(1) " اعتلال القلوب " (ص 4 32 - 5 32). والابيات في " الواضح المبين " (ص 9 5)،
و" تزيين الاسواق " (1/ 57).
(2) البيتان بلا نسبة في " اعتلال القلوب " (ص 326)، و"ذم ا لهوى " (ص 317)، وبهجة
ا لمجالس (1/ 4 55). وللمجنون في " ديو 1 نه " (ص 281)، و" مصارع العشاق "
(1/ 26 1، 2/ 181)، و" ديوان الصبابة " (ص 5 2)، " وتزيين الاسواق " (1/ 4 6 1).
وقد تقدم البيتان في اول الكتاب.
273