كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

والطيبات من الرزق، وتعبدوا له بالفواحش وزعموا أنه أمرهم بها؛
واتخذوا الشياطين أولياء من دونه، وا لحامل لهم على ذلك كله الهوى
والحب الفاسد، وعليه حاربوا رسله، وكذبوا كتبه، وبذلوا أنفسهم
وأموا لهم وأهليهم دونه، حتى خسروا الدنيا والاخرة.
ثم ذكر سبحانه وتعالى قصة قوم نوح، وما صارهم إليه الهوى من
الغرق في الدنيا، ودخول النار في الاخرة.
ثم ذكر قصة عاد، وما أفضى إليه بهم الهوى من الهلاك الفظيع،
والعقوبة المستمرة.
ثم قصة قوم صالح كذلك، ثم قصة العشاق، أئمة الفساق، وناكحي
الذكران، وتاركي النسوان، وكيف أخذهم وهم في خوضهم يلعبون،
وقطع دابرهم وهم في سكرة عشقهم يعمهون، وكيف جمع عليهم من
العقوبات ما لم يجمعه على أمة من الامم أجمعين، وجعلهم سلفا
لاخوانهم اللوطية من المتقدمين والمتأخرين، ولما تجرؤوا على هذه
المعصية، وتمردوا، ونهجوا لاخوانهم طريقها، وقاموا بأمرها، وقعدوا؛
ضجت الملائكة إلى الله من ذلك ضجيخا، وعجت الارض إلى ربها
من هذا الامر عجيجا، وهربت الملائكة إلى أقطار السموات، وشكتهم
إ لى الله جميع المخلوقات، وهو سبحانه وتعالى قد حكم أنه لا ياخذ
الظالمين إلا بعد إقامة ا لحجة عليهم، والتقدم بالوعد والوعيد إليهم،
فأرسل إليهم رسوله الكريم يحذرهم من سوء صنيعهم، وينذرهم عذابه
284

الصفحة 284