كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
إعلاما بانه أدركه، ولحقه، كما قال الله تعالى: < فاتبعوهم مشرقين>
[الشعراء/. 6] ي: لحقوهم، ووصلوا إليهم. ثم قال تعالى: < ولوشثنا
لرفعنه بها) ففي ذلك دليل على أن مجرد العلم لا يرفع صاحبه، فإن
هذا قد أخبر الله سبحانه: أنه اتاه اياته، ولم يرفعه بها.
فالرفعة بالعلم قدر زائد على مجرد تعليمه، ثم أخبر سبحانه عن
السبب الذي منعه أن يرفع بها، فقال: <ولاكتهز اظد!! لارض واتبع
هوله) وقوله: <اظد!! ا لأرض) أي: سكن إليها، ونزل بطبعه إليها،
فكانت نفسه أرضية سفلية، لا سماوية علوية، وبحسب ما يخلد العبد
إ لى الارض يهبط من السماء.
قال سهل: قسم الله للأعضاء من الهوى، لكل عضو منه حظا. فإذا
مال عضو منها إلى الهوى؛ رجع ضرره إلى القلب. وللنفس سبع
حجب سماوية، وسبع حجب ارضية، فكلما دفن العبد نفسه ارضا [74 ا]
أرضا؛ سما قلبه سماء سماء، فإذا دفن النفس تصط الثرى؛ وصل القلب
إ لى العرش.
ثم ذكر سبحانه مثل المتبع لهواه كمثل الكلب الذي لا يفارقه
اللهث في حالتي تركه وا لحمل عليه، فهكذا هذا لا يفارقه اللهث على
الدنيا راغبا وراهبا.
والمقصود: أن هذه السورة من أولها إلى اخرها في ذكر حال أهل
289