كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

ا لهوى والشهوات، وما آل إليه أمرهم، فالعشق وا لهوى أصل كل بلية.
قال عدي بن ثابت (1): كان في بني إسرائيل راهب يعبد الله، حتى كان
يؤتى بالمجانين يعوذهم فيبروون على يديه، وإنه أتي بامرأة ذات شرف من
قومها قد جنت، وكان لها إخوة، فأتوه بها، فلم يزل الشيطان يزين له، حتى
و عليها، فحملت، فلما استبان حملها لم يزل يخوفه، ويزين له قتلها،
حتى قتلها، ودفنها، فذهب الشيطان في صورة رجل، حتى أتى بعض
إخوتها، فأخبره بالذي فعل الراهب، ثم أتى بقية إخوتها رجلا رجلا، فجعل
الرجل يلقى أخاه، فيقول: والله لقد تاني ات، فذكر لي شيئا كبر علي ذكره،
فذكر ذلك بعضهم لبعض، حتى رفعوا ذلك إلى ملكهم، فسار الناس إليه،
حتى استزلوه من صومعته، فأقر لهم بالذي فعل، فأمر به، فصلب، فلما رفع
على الخشبة تمثل له الشيطان، فقال: أنا الذي زينت لك هذا، و لقيتك فيه،
فهل أنت مطيعي فيما أقول لك، و خلصك؟ قال: نعم! تسجد لي سجدة
واحدة. فسجد له، وقتل الرجل، فهو قول الله عز وجل: <كلثل الشتطن إذقال
ل! دن! صن آتحقر فلضاادنفال إفي برىء ئنث ني اخاف أدده رب المحفين)
[الحشر/ 16].
وقال واصل مولى أبي عيينة (2): دخلت على محمد بن سيرين،
(1) أخرجه الخرائطي (ص 5 1 1 - 6 1 1) عنه.
(2) أخرجه الخرائطي (ص 6 1 1).
290

الصفحة 290