كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الله، كما في ا لحديث الصحيح (1): "ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة
الايمان: من كان الله ورسو! وله أحب إليه مما سوا هما، ومن كان يحب
ا لمرء لا يحبه الا لله، ومن كان يكره أن يرجع في الكفر بعد اذ أنقذه الله
منه، كما يكره أن يلقى في النار".
فاخبر أن العبد لا يجد حلاوة الايمان إلا بان يكون الله أحب إليه
مما سواه، ومحبته رسوله هي من محبته، ومحبة المرء إن كانت لله؛
فهي من محبة الله، وإن كانت لغير الله؛ فهي منقصة لمحبة الله، مضعفة
لها، وتصدق هذه المحبة بأن تكون كراهيته لابغض الاشياء إلى محبوبه
- وهو الكفر - بمنزلة كراهيته لالقائه في النار أو أشد.
ولا ريب أن هذا من أعظم المحبة، فإن الانسان لا يقدم على محبة
[75 ب] نفسه وحياته شيئا، فاذا قدم محبة الايمان بالله على نفسه، بحيث
لو خير بين الكفر وإلقائه في النار؛ لاختار أن يلقى في النار، ولا يكفر؛
كان الله أحب إليه من نفسه، وهذه المحبة فوق ما يجده سائر العشاق
والمحبين من محبة محبوبهم، بل لا نظير لهذه المحبة، كما لا مثل لمن
تعلقت به، وهي محبة تقتضي تقديم المحبوب فيها على النفس،
والمال، والولد، وتقتضي كمال الذل، وا لخضوع، والتعظيم، والاجلال،
والطاعة، والانقياد ظاهرا وباطنا، وهذا لا نظير له في محبة مخلوق،
(1) أخرجه البخاري (6 1، 1 2)، ومسلم (43) من حديث انس.
295