كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
ولو كان المخلوق من كان.
ولهذا من اشرك بين الله وبين غيره في هذه المحبة الخاصة؛ كان
مشركا شركا لا يغفره الله، كما قال الله تعالى: < ومر لئاس من يئخذمن
دون الله أندا؟ ا يحبوحهئمكحب الله واتذين ءامنوأ أشدحتا ئله) [البقرة/ 65 1]
والصحيح أن معنى الاية: أن الذين امنوا أشد حبا لله من اهل الانداد
لأندادهم، كما تقدم بيانه: ان محبة المؤمنين لربهم لا يماثلها محبة مخلوق
أصلا، كما لا يماثل محبوبهم غيره، وكل أذى في محبة غيره؛ فهو نعيم في
محبته، وكل مكروه في محبة غيره؛ فهو قرة عين في محبته.
ومن ضرب لمحبته الامثال التي هي في محبة المخلوق للمخلوق،
كالوصل، والهجر، والتجني بلا سبب من المحب، و مثال ذلك مما
يتعالى الله عنه علوا كبيرا؛ فهو مخطئ أقبح الخطأ وأفحشه، وهو حقيق
بالابعاد والمقت. والافة إنما هي من نفسه، وقلة ادبه مع محبوبه، والله
تعالى نهى أن يضرب عباده له الامثال، فهو لا يقاس بخلقه.
وما ابتدع من ابتدع إلا من ضرب الامثال له سبحانه، فاصحاب
الكلام المحدث المبتدع ضربوا له الامثال الباطلة في الخبر عنه وما
يوصف به، و صحاب الارادة المنحرفة ضربوا له الامثال في الارادة
والطلب، وكلاهما على بدعة وخطا.
والعشق إذا تعلق بما يحبه الله ورسوله، [76 أ] كان عشقا ممدوحا
296