كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

مثابا عليه، وذلك انواع:
أحدها: محبة القران بحيث يغنى بسماعه عن سماع غيره، ويهيم
قلبه في معانيه، ومراد المتكلم سبحانه منه، وعلى قدر محبة الله تكون
محبة كلامه، فمن احب محبوبا؛ احب حديثه، وا لحديث عنه، كما
قيل (1):
إن كنت تزعم حبي فلم هجرت كتابي؟
اما تاملت ما فب ور من لذيذ خطابي؟!
وكذلك محبة ذكره سبحانه وتعالى من علامة محبته، فإن المحب
لا يشبع من ذكر محبوبه، بل لا ينساه، فيحتاج إلى من يذكره به. وكذلك
من يحب سماع أوصافه، و فعاله، وأحكامه، فعشق هذا كله من انفع
العشق، وهو غاية سعادة العاشق، وكذلك عشق العلم النافع، وعشق
أوصاف الكمال من الكرم، وا لجود، والعفة، والشجاعة، والصبر،
ومكارم الاخلا! تى، فإن هذه الصفات لو صورت صورا؛ لكانت من
ا جمل الصور، و بهاها، ولو صور العلم صورة؛ لكانت ا جمل من
صورة الشمس والقمر، ولكن عشق هذه الصفات إنما يناسب الانفس
الشريفة الزكية، كما ن محبة الله، ورسوله، وكلامه، ودينه إنما تناسب
الارواح العلوية، السمائية الزكية، لا الارواح الارضية الدنية، فإذا اردت
(1) البيتان في " ا لجواب الكافي " (ص 4 22).
297

الصفحة 297