كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

أن تعرف قيمة العبد وقدره؛ فانظر إلى محبوبه ومراده، واعلم أن العشق
المحمود لا يعرض فيه شئ من الافات المذكورة.
بقي ها هنا قسم اخر، وهو عشق محمود، يترتب عليه مفارقة
المعشوق، كمن يعشق امرأته، أو مته، فيفارقها بموت أو غيره، فيذهب
المعشوق، ويبقى العشق كما هو، فهذا نوع من الابتلاء، إن صبر
صاحبه، واحتسب؟ نال ثواب الصابرين، وإن سخط، وجزع؛ فاته
معشوقه وثوابه، وان قابل هذه البلوى بالرضا والتسليم، فدرجته فوق درجة
الصبر. و على من ذلك أن يقابلها بالشكر نظرا إلى حسن اختيار الله له؟
فانه ما يقضي الله [76 ب] للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له، فاذا علم ان هذا
القضاء خير له؛ اقتضى ذلك شكره لله على ذلك الخير الذي قضاه له،
وإن لم يعلم كونه خيرا له، فليسلم للصادق المصدوق في خبره المؤكد
باليمين، حيث يقول: " والذي نفسي بيل! لا يقضي الله للمؤمن قضاء الا
كان خيرا له، إن أصابته سزاء شكر، فكان خيرا له، وان أصابته ضراء
صبر، فكان خيرا له، وليس ذلك الا للمؤمن " (1).
وايمان العبد بامره أن يعتقد أن ذلك القضاء خير له، وذلك يقتضي
شكر من قضاه وقدره، وبالله التوفيق.
!!!
(1) أخرجه مسلم (2999) من حديث صهيب بن سنان.
298

الصفحة 298