كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

كنت أقول: إن الهوى يستاسر مثلك، قال: فا ني لاشد تعجبا من تعجبك
مني. ولقد كنت أقول: إن الهوى لا يتمكن إلا من صنفين من الناس:
الشعراء وا لاعراب.
أما الشعراء فإنهم ألزموا قلوبهم الفكر في النساء، ووصفهن،
والغزل، فمال طبعهم إلى [78 ا] النساء، فضعفت قلوبهم عن دفع
الهوى، فاستسلموا إليه منقادين.
وأما الاعراب فان أحدهم يخلو بامرأته، فلا يكون الغالب عليه غير
حبه لها، ولا يشغله عنه شئ، فضعفوا عن دفع الهوى، فتمكن منهم.
فما رأيت نظرة حالت بيني وبين الحزم، وحسنت عندي ركوب الاثم
مثل نظرتي هذه.
فتبسم عبد الملك، وقال: أوكل هذا قد بلغ بك؟ فقال: والله ما
عرتني هذه البلية قبل وقتي هذا، فوجه عبد الملك إلى آل الزبير يخطب
رملة على خالد، فذكروا لها ذلك، فقالت: لا والله أو يطلق نساءه! فطلق
امرأتين كانتا عنده، وظعن بها إلى الشام، وكان يقول (1):
أليس يزيد الشوق في كل ليلة وفي كل يوبم من حبيبتنا قربا
خليلي ما من ساعة تذكرانها من الدهر إلا فرجت عني الكربا
(1) بعض هذه الأبيات لخالد بن يزيد في " الاغا ني " (17/ 4 34)، و" زهر الاداب "
(1/ 393)، و"الكامل " للمبرد (1/ 0 5 4)، و" ا لحماسة البصرية " (2/ 8 2 2)،
و" معجم الادباء" (3/ 1 4 2 1)، و" وفيات الاعيان " (2/ 4 2 2، 5 2 2).
303

الصفحة 303