كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
لاعسن الليلة مدينة دمشق، ولاسمعن الناس ما يقولون في البعث؛ الذي
أغزيت فيه رجا لهم، و غرمتهم أموالهم! فبينا هو في بعض أزقتها إذا هو
بصوت امرأة قائمة تصلي، فتسمع إليها، فلما انصرفت إلى مضجعها
قالت: اللهم مسير السحب، ومنزل الكتب، ومعطي الرغب، أسألك أ ن
تؤدي غائبي، فتكشف به همي، وتقر به عيني، وأسألك [79 أ] ن تحكم
بيني وبين عبد الملك بن مروان، الذي فعل بنا هذا، ثم أنشأت تقول:
تطاول هذا الليل فالعين تدمع و رقني حزن لقلبي موجع
فبت أقاسي الليل أرعى نجومه وبات فؤادي با لجوى يتقطع
إذا غاب منها كوكب في مغيبه لمحت بعيني كوكبا حين يطلع
إذا ما تذكرت الذي كان بيننا وجدت فؤادي حسرة يتصدع
وكل حبيب ذاكر لحبيبه يرجي لقاه كل يوم ويطمع
فذا العرش فرج ما ترى من صبابتي فأنت الذي يدعو العباد فيسمع
دعوتك في السراء والضر دعوة على حاجة بين الشراسيف تلأع
فقال عبد الملك لحاجبه: تعرف هذا المنزل؟ قال: نعم! هذا منزل
يزيد بن سنان. قال: فما المراة منه؟ قال: زوجته، فلما أصبح سأل كم
تصبر المرأة عن زوجها؟ قالوا: ستة أشهر.
وقال جرير بن حازم *1)، عن يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير
(1) أخرجه الخرائطي (ص 83 1 - 84 1). وأخرجه عن السائب بن جبير بنحوه: السراج -
306