كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

وقد اختلف الفقهاء: هل يجب على الزوج مجامعة امرأته؟ فقالت
طائفة: لا يجب عليه ذلك، فانه حق له، فان شاء استوفاه، وان شاء تركه،
بمنزلة من استاجر دارا، إن شاء سكنها، وإن شاء تركها (1).
وهذا من أضعف الأقوال، والقرآن والستة والعرف والقياس يرده،
أما القرآن، فان الله سبحانه وتعالى قال: <ولهن مثل الذى علئهن بالمع! وبث)
[البقرة/228] فاخبر ان للمرأة من الحق مثل الذي عليها، فإذا كان ا لجماع
حقا للزوج عليها؛ فهو حق لها على الزوج بنص القران، وأيضا فانه
سبحانه وتعالى أمر الازواج ان يعاشروا الزوجات بالمعروف، ومن ضد
المعروف أن يكون عنده شابة، شهوتها تعدل شهوة الرجل، أو تزيد
عليها بأضعاف مضاعفة، ولا يذيقها لذة الوطء مرة واحدة، ومن زعم:
أن هذا من المعروف؛ كفاه طبعه ردا عليه. والله سبحانه وتعالى إنما أباج
للأزواج إمساك نسائهم على هذا الوجه، لا على غيره، فقال تعالى:
<فإشساكم بمغسوف أوقترلتم ب! حسؤ) [البقرة / 9 22].
وقال طائفة: يجب عليه وطؤها في العمر مرة واحدة؛ ليستقز لها
بذلك الصداق. وهذا من جنس القول الاول، وهو باطل من وجه اخر،
فان المقصود إنما هو المعاشرة بالمعروف، والصداق دخل في العقد
تعظيما لحرمته، وفرقا بينه وبين السفاج، فوجوب المقصود بالننكاج
(1) "فان شاء استوفاه. . ه تركها" ساقطة من ت.
314

الصفحة 314