كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

أقوى من وجوب الصداق.
وقالت طائفة ئالثة: يجب عليه [81 ب] ن بطأها في كل أربعة أشهر
مرة، واحتجوا على ذلك بأن الله سبحانه وتعالى أباج للمو لي تربص
اربعة أشهر، وخير المراة بعد ذلك، إن شاءت ان تقيم غنده، وإن شاءت
أن تفارقه. فلو كان لها حق في الوطء أكثر من ذلك؛ لم يجعل للزوج
تركه في تلك المدة.
وهذا القول وان كان أقرب من القولين اللذين قبله؛ فليس أيضا
بصحيح، فإنه غير المعروف الذي لها وعليهاه و ما جعل مدة الايلاء
أربعة أشهر؛ فنظرا منه سبحانه للأزواج، فان الرجل قد يحتاج إلى ترك
وطء امرأته مدة لعارض من سفر، أو تأديب، أو راحة نفس، أو اشتغال
بمهم، فجعل الله سبحانه وتعالى له أجلا أربعة أشهر، ولا يلزم من ذلك
ان يكون الوطء مؤقتا في كل اربعة أشهر مرة.
وقالت طائفة أخرى: بل يجب عليه أن بطاها بالمعروف، كما ينفق
عليها، ويكسوها، ويعاشرها بالمعروف، بل هذا عمدة المعاشرة
ومقصودها، وقد مر الله سبحانه وتعالى أن يعاشرها بالمعروف،
فالوطء داخل في هذه المعاشرة ولابد. قالوا: وعليه أن يشبعها وطأ إذا
أمكنه ذلك، كما عليه أن يشبعها قوتا. وكان شيخنا - رحمه الله تعالى-
يرجح هذا القول ويختاره.
وقد حض النبي! على استعمال هذا الدواء، ورغب فيه، وعلق
315

الصفحة 315