كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

عليه الاجر، وجعله صدقة لفاعله، فقال: " وفي بضع أحدكم صدقة " (1).
ومن تراجم النسائي على هذا: الترغيب في المباضعة، ثم ذكر هذا
ا لحديث، ففي هذا كمال اللذة، وكمال الاحسان إلى الحبيبة، وحصول
الأجر، وثواب الصدقة، وفرح النفس، وذهاب أفكارها الرديئة عنها،
وخفة الروج، وذهاب كتافتها وغلظها، وخفة ا لجسم، واعتدال المزاج،
وجلب الصحة، ودفع المواد الرديئة، فإن صادف ذلك وجها حسنا،
وخلقا دمثا، وعشقا وافرا، ورغبة تامة، واحتسابا للثواب؛ فذلك اللذة
التي لا يعادلها شيء، ولاسيما إذا وافقت كمالها، فانها [182] لا تكمل
حتى ياخذ كل جزء من البدن بقسطه من اللذة، فتلتذ العين بالنظر إ لى
المحبوب، والأذن بسماع كلامه، والأنف بشم رائحته، والفم بتقبيله،
واليد بلمسه، وتعتكف كل جارحة على ما تطلبه من لذتها، وتقابله من
المحبوب؛ فان فقد من ذلك شئ، لم تزل النفس متطلعة إليه، متقاضية
له، فلا تسكن كل السكون.
ولذلك تسمى المراة سكنا؛ لسكون النفس إليها، قال الله تعالى:
< وِمن ءاياته-ا! خلق لكم من أنفسنكم ردتجا لتشكوأ إليها > [الروم/ 1 2].
ولذلك فضل جماع النهار على جماع الليل، ولسبب اخر طبيعي،
وهو أن الليل وقت تبرد فيه ا لحواس،، وتطلب حظها من السكون،
(1) اخرجه مسلم (6 0 0 1) من حديث أبي ذر.
316

الصفحة 316