كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

إلى عدو الله، فهو يسعى في التفريق بين المتحابين في الله المحبة التي
يحبها الله، ويؤلف بين الاثنين في المحبة التي يبغضها الله ويسخطها،
و كثر العشاق من جنده [28 ب] وعسكره، ويرتقي بهم الحال حتى يصير
هو من جندهم وعسكرهم، يقود لهم، ويزين لهم الفواحش، ويؤلف
بينهم عليها، كما قيل (1):
عجبت من إبليس في نخوته وقبح ما ظهر من سيرته
تاه على آدم في سجدة وصار قوادا لذريته
وقد ارشد النبي! يم الشباب الذين هم مظنة العشق إلى انفع
أدويتهم. ففي الصحيحين (2): من حديث ابن مسعود قال: قال رسول
الله! يم: " يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة؛ فليتزوج، فانه أغض
للبصر، وأحصن للفرج ".
وفي لفنل آخر ذكره أبو عبيد (3): حدثنا أبو معاوية، عن الاعمش،
عن ابراهيم، عن علقمة، عن عبد الله عن النبي لمج!: " عليكم بالباءة ... "
وذكر ا لحديث، وبين اللفظين فرق، فان الاول يقتضي أمر العزب
بالتزويج، والثا ني يقتضي أمر المتزوج بالباءة، والباءة: اسم من أسماء
(1) البيتان لابي نواس في ديوانه (ص 5 1 3). وبلا نسبة في البيان والتبيين (1/ 32، 3/ 52 1).
(2) البخاري (5 6 0 5)، ومسلم (0 0 4 1)، وقد تقدم.
(3) اخرجه الخرائطي (ص 85) عنه.
318

الصفحة 318