كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

الوطء، وقوله: " من استطاع منكم الباءة فليتزوج " فسرت الباءة بالوطء،
وفسرت بمؤن النكاح، ولا ينا في التفسير الاول؛ إذ المعنى على هذا:
مؤن الباءة ثم قال: " ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء"
فارشدهم إلى الدواء الشا في؛ الذي وضع لهذا الأمر.
ثم نقلهم عنه عند العجز إلى البدل وهو الصوم، فانه يكسر شهوة
النفس، ويضيق عليها مجاري الشهوة، فإن هذه التبهوة تقوى بكثرة
الغذاء وكيفيته، فكمية الغذاء، وكيفيته يزيدان في توليدها، والصوم
يضيق عليها ذلك، فيصير بمنزلة وجاء الفحل، وقل من أدمن الصوم إلا
وماتت شهوته، أو ضعفت جدا، والصوم المشروع يعدلها، واعتدا لها
حسنة بين سيئتين، ووسط بين طرفين مذمومين، وهما العنة والغلمة
الشديدة المفرطة، وكلاهما خارح عن الاعتدال:
كلا طرفي قصد الامور ذميم
و" خير الامور اوساطها" والاخلاق الفاضلة كلها [83 أ] وسط بين
طرفي إفراط وتفريط، وكذلك الدين المستقيم وسما بين انحرافين،
وكذلك السنة وسط بين بدعتين، وكذلك الصواب في مسائل النزاع إذا
شئت أن تحظى به؛ فهو القول الوسط بين الطرفين المتباعدين، وليس
هذا موضع تفصيل هذه ا لجملة، فانا لم نقصد له، وبالله التوفيق.
!!!
319

الصفحة 319