كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)
الباب التاسع عشر
في ذكر فضيلة الجمال
وميل النفوس إليه على كل حال
اعلم أن ا لجمال ينقسم قسمين: ظاهر وباطن، وا لجمال هو
المحبوب لذاته، وهو جمال العلم، والعقل، وا لجود، والعفة،
والشجاعة، وهذا ا لجمال الباطن هو محل نظر الله من عبد 5 وموضع
محبته، كما في ا لحديث الصحيح (1): "ان الله لا ينظرالى صوركم،
وأموالكم، ولكن ينظر الى قلوبكم وأعمالكم ".
وهذا ا لجمال الباطن يزين الصورة الظاهرة، وان لم تكن ذات
جمال، فيكسو صاحبه من ا لجمال، والمهابة، وا لحلاوة بحسب ما
اكتسبت روحه من تلك الصفات، فإن المؤمن يعطى مهابة، وحلاوة
بحسب إيمانه، فمن راه هابه ومن خالطه أحبه. وهذا امر مشهو؟ بالعيان،
فانك ترى الرجل الصالح، الحسن، ذا الاخلاق ا لجميلة من أحلى
الناس صورة، وان كان أسود، أو غير جميل، ولاسيما إذا رزق حظا من
صلاة الليل، فانها تنور الوجه، وتحسنه.
وقد كان بعض النساء تكثر صلاة الليل، فقيل لها في ذلك، فقالت:
(1) اخرجه مسلم (564 2) من حديث أبي هريرة ه
320