كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

إنها تحسن الوجه، و نا أحب أن يحسن وجهي. ومما يدل على أ ن
ا لجمال الباطن أحسن من الظاهر: أن القلوب لا تنفك عن تعظيم
صاحبه، و محبته، وا لميل إليه.
فصل
و ما ا لجمال الظاهر؛ فزينة خص الله بها بعض الصور عن بعض،
وهي من زيادة الخلق؛ التي قال الله تعالى فيها: <يزلد فى الحقق مايشاء مهو
[فاطر/ 1] قالوا: هو الصوت ا لحسن، والصورة ا لحسنة. والقلوب
كالمطبوعة على محبته كما هي مفطورة على استحسانه [83 ب].
وقد ثبت في الصحيح (1) عنه! ي! انه قال: " لا يدخل الجنة من كان
في قلبه مثقال ذرة من كبر" قالوا: يا رسول الله! الرجل يحب أن تكون
نعله حسنة، وثوبه حسنا؛ أفذلك من الكبر؟ فقال: " لا، إن الله جميل
يحب الجمال. الكبر بطرالحق، وغمط الناس ". فبطر ا لحق: جحده،
ودفعه بعد معرفته، وغمط الناس: النظر إليهم بعين الازدراء، والاحتقار،
والاستصغار لهم، ولا بأس بهذا إذا كان لله، وعلامته: أن يكون لنفسه
أشد ازدراء واستصغارا منه لهم. فأما إن احتقرهم لعظمة نفسه عنده،
فهذا الذي لا يدخل صاحبه الجنة.
(1) اخرجه مسلم (91) من حديث ابن مسعود.
321

الصفحة 321