كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

فصل
وكما أن ا لجمال الباطن من أعظم نعم الله على عبده؛ فا لجمال
الظاهر نعمة منه أيضا على عبده، يوجب شكرا، فإن شكره بتقواه
وصيانته؛ ازداد جمالا على جماله، وإن استعمل جماله في معاصيه
سبحانه؛ قلبه له شينا ظاهرا في الدنيا قبل الاخرة، فتعود تلك المحاسن
وحشة، وقبحا، وشينا، وينفر عنه من راه، فكل من لم يتق الله في حسنه
وجماله؛ انقلب قبحا وشينا يشينه به بين الناس، فحسن الباطن يعلو قبح
الظاهر ويستره، وقبح الباطن يعلو جمال الظاهر ويستره.
وكان النبي! يم يدعو الناس إلى جمال الباطن بجمال الظاهر، كما
قال جرير بن عبد الله، وكان عمر بن الخطاب يسميه: يوسف هذه الامة،
قال: قال لي رسول الله! سيم: " انت امرؤ قد أحسن الله خلقك، فاحسن
خلقك " (1).
وقال بعض الحكماء (2): ينبغي للعبد أن ينظر كل يوم في المراة،
فان ر ى صورته حسنة؛ لم يشنها بقبيح فعله، وإلى راها قبيحة؛ لم يجمع
بين قبح الصورة، وقبح الفعل.
ولما كان الجمال من حيث هو محبوبا للنفوس، معظما في القلوب؛
(1) اخرجه الخرائطي (ص 0 6 1).
(2) انظر اعتلال القلوب (ع 165).
322

الصفحة 322