كتاب روضة المحبين ونزهة المشتاقين - ط عالم الفوائد (اسم الجزء: 1)

[النور/ 32] يعم الانواع التي ذكرت فيه، فان الا! لم تستغني بنفقة زوجها،
وكذلك الامة، و ما العبد؛ فانه لما كان لا مال له، وكان ماله لسيده؛ فهو
فقير ما دام رقيقا، فلا يمكن أن يجعل لنكاحه غاية، وهي غنا 5 ما دام
عبدا بل غناه إنما يكون إذا عتق، واستغنى بعد العتق، [0 12 ب] وا لحاجة
تدعوه إلى النكاح في الرق، فامر سبحانه بإنكاحه، و خبر انه يغنيه من
فضله، إما بكسبه، وإما بإنفادتى سيده عليه وعلى امرأته، فلم يمكن أ ن
ينتظر بنكاحه الغنى الذي ينتظر بنكاح الحر، والله أعلم.
وفي المسند وغيره (1) مرفوعا: " ثلانة حق على الله عونهم:
المتزوج يريد العفاف، وا لمكاتب يريد الأداء. . . " وذكر الثالث.
فصل
وقد ذكر الله سبحانه عن يوسف الصديق! يم من العفاف أعظم ما
يكون، فان الداعي الذي اجتمع في حقه لم يجتمع في حق غيره، فانه
! ي! كان شابا، والشباب مركب الشهوة. وكان عزبا، ليس عنده ما
يعوضه، وكان غريبا عن أهله ووطنه، والمقيم بين أهله و صحابه
يستحصي منهم أن يعلموا به، فيسقط من عيونهم، فإذا تغرب زال هذا
المانع. وكان في صورة المملوك، والعبد لا يأنف مما يأنف منه الحر.
(1) أخرجه أ حمد (2/ 1 5 2، 437)، والترمذي (5 5 6 1)، والنسائي (6/ 1 6)، وابن
ماجه (18 5 2) من حديث ابي هريرة.
442

الصفحة 442